الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية - الجزء الثاني
الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء
في الديانتين اليهودية والمسيحية
الجزء الثاني
دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل
البعث والجزاء في الديانة المسيحية ( العهدين القديم والجديد )
والآن ؛ إذا انتقلنا إلى الديانة المسيحية ، أي إلى العهد الجديد من الكتاب المقدس ( لاحظ أن العهدين يشكلان معا النص الكتابي للديانة المسيحية ، أي الكتاب المقدس ) فربما نجد أن هذه الأمور قد تحسنت قليلا .. بمعنى أننا سوف نجد بعض النصوص تشير إلى قيامة الإنسان من بين الأموات .. نظرا لقيامة المسيح نفسه من بين الأموات .. كما نجد الربط اللازم بين معاني الخلاص ( أي الحساب والجزاء ) وبين مكارم الأخلاق ( إلى حد ما ) . ولكن سرعان ما يتبدد هذا الوضع .. وأن تنقلب الأمور رأسا على عقب .. فيصبح نيل الخلاص لا علاقة له بمكارم الأخلاق .. بل تبقى الأخلاق عثرة ضخمة تحول دون دخول الفرد المسيحي الفردوس السمائي ..!!! هذا بفرض وجود مكان له في هذا الفردوس .. حيث ما زالت مشكلة مكان الأبرار في السماء معلقة وبلا حل أمام رجال الدين المسيحي .. حتى الوقت الراهن ..!!!
وقبل البدء في شرح وتحليل هذا الفكر السابق .. دعنا ـ أولا ـ نؤكد على أن كل ما ورد ذكره في العهد القديم ـ من الكتاب المقدس ـ ويؤمن به الشعب اليهودي ، هو نص إيماني ملزم للشعب المسيحي أيضا .. لقول المسيح ..
[ (17) لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل ]
( الكتاب المقدس : متى { 5 } : 17 )
ومن هذا المنظور ـ وباتفاق جميع الكنائس ـ تصبح جميع النصوص الإبادية السابق ذكرها في الديانة اليهودية .. هي نصوص إيمانية سارية المفعول ( أو سائدة ) في الفكر المسيحي أيضا .. كما هي نصوص إيمانية سائدة في الفكر اليهودي ..!!! والآن إلى المناقشة والتحليل ..
يقول نيافة الأنبا يوأنس [14] : ” لعل من أروع ما كتب عن حقيقة قيامة الأجساد في العهد الجديد ، ما دونه معلمنا بولس الرسول في إصحاح بأكمله هو الإصحاح الخامس عشر من رسالته الأولي إلى كنيسة كورنثوس .. ” حيث يذكر لنا بولس الرسول .. في سفره هذا ..
[ (13) فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام (14) وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم (15) ونوجد نحن أيضا شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح وهو لم يقمه إن كان الموتى لا يقومون (16) لأنه إن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس { 15 } : 13 - 16 )
وهكذا ؛ يدل هذا النص على ضرورة الإيمان بقيامة الموتى طالما وأن المسيح ذاته ( أى الإله بعد تجسده ) قد قام من بين الأموات وانتصاره على الموت . وقصة انتصار الإله على الموت وانتزاع سلطة الموت من الشيطان هي قصة شائقة ، ويمكن الرجوع إلى ” تفاصيلها ” في مرجع الكاتب السابق [15] ، ولكن ما يعنينا هنا هو البحث وراء فكر ” البعث والجزاء ” . وهكذا نجد أن المسيحية تؤمن بالبعث .. وحسنا ما فعلوا ..
ثم نأتي إلى الربط بين مكارم الأخلاق .. وبين نيل الخلاص .. حيث يقول نيافة الأنبا يوأنس :
” لا نستطيع أن نتعرض بالشرح لكل فئة من الممنوعين من السماء على حدة ، ولكننا نتأمل بعض الآيات التي جاءت بالكتاب المقدس وفيه إشارة إلى بعض عينات من الممنوعين :
[ (9) أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله . لا تضلوا . لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ( متخنثون ) ولا مضاجعون ذكور (10) ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس { 6 } : 9 - 10 )
ومن هذا النص المقدس نجد طائفة كبيرة من الممنوعين من ميراث ملكوت الله .. منهم الظلمة .. والزناة .. وعبدة الأوثان .. والمتخنثون .. ومضاجعو الذكور .. إلى آخره ..!!! وعلى الرغم من وجود النص المباشر بأن المتخنثين ومضاجعي الذكور لا يرثون ملكوت الله .. إلا أننا نجد بعض الكنائس تقوم بعقد قران رجل على رجل آخر [16] ، وليس هذا فحسب بل نجد أن الشذوذ الجنسي متفشي بنسبة كبيرة بين رجال الدين المسيحي .. حيث يرى بعض علماء الاجتماع الأمريكيين أن القس المسيحي الشاذ يكون قد اعـتدي ـ في المتوسط ـ على حوالي 50 طفلا على مدى 25 سنة من خدمته في سلك الكهنوت ..!!! وقد أكد أخيرا تقرير عن الكنيسة الأسقفية الأمريكيـة ـ أكـبر طـوائف الكنيسة البروتستانتينية ـ عن وجـود الشواذ والشاذات جنسيا [17] فى سلك الكهنوت ، وأن عددهم يقدر بحوالي 20 % من التعداد الكلي لرجال الدين المسيحي في الولايات المتحدة ، وإن هذا الأمر لم يعد سرا الآن ..!!!
********
ولكن التطور الجديد في الكنيسة المسيحية ـ في الوقت الحاضر / يناير 2008 ـ أن تتقدم القسيسة السحاقية ” تريسي ليند ” لترشيح نفسها لشغل منصب أسقف كنيسة شيكاغو ، وتقول لقد سبقها إلى هذا المنصب الأسقف المجاهر بشذوذه الجنسي القس ( جين روبنسون ) أسقف نيوهامبشر ، عام 2003م . وفي حال فوز هذه القسيسة فستكون الحالة الثانية لأسقف نصراني يتبوأ هذا المنصب بينما يمارس الفحش مع شخص يماثله في الجنس ولكن هذه المرة المرأة بالسحاق ..!!! وأضافت القسيسة السحاقية أن يسوع المسيح ( الإله بزعمهما ) هو من يريد لها أن تترشح لهذا المنصب حتى تخدم عمل الرب الجديد في الكنيسة ـ على حد تعبيرها ـ في اشارة ضمنية منها إلى استيعاب المزيد من الشاذين والسحاقيات في أروقة الكنائس .
والجدير بالذكر ؛ أن أبرشية نيوجرسي وأبرشية كالفورنيا قد رشحت قبلها اثنين من القساوسة الشاذين جنسياً لهذا المنصب في انتخابات كنائسية سابقة إلا أنهما لم يحظيا بالنجاح في الفوز بالمنصب . فهذه هي المسيحية ..!!!
********
والآن ؛ كيف يمكن أن يقول الكتاب المقدس بحرمان مضاجعي الذكور من ملكوت الله وتقوم الكنائس الغربية بإسباغ الشرعية على هذه المضاجعة .. إلى حد ممارسة رجال الدين أنفسهم لهذا الشذوذ ؟!!! فهل هناك شك في فهم معنى ملكوت الله أم أنه يمكن التغاضي عن مثل هذه الذنوب كما يمكن التكفير عنها ببساطة شديدة ..؟!!! وترجع أهمية الإجابة على هذا السؤال إلى كونها ـ أي الإجابة ـ تلقي الضوء على كيفية تشكيل الفكر الأخلاقي في العقيدة المسيحية نفسها .. وموقف الفرد المسيحي من ممارسة كبائر الذنوب ..
ففي الواقع ؛ يمكن تفسير هـذا الوضع المتناقض للكنيسة ، إذا علمنا بالآتي :
أولا : أن بعض نصوص الكتاب المقدس تسرد لنا أسوأ أنواع الفواحش ( ومنها زنا المحارم ) علي أنها أفعال تكاد تكون طبيعية وعادية لا غرابة فيها .. منها على سبيل المثال .. زنى لوط بابنتيه .. كما يحكي هذه القصة الكتاب المقدس ..
[ (30) وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه .. (31) وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض (32) هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه .. (33) فسقتا أباهما خمرا تلك الليلة . ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها .. (34) وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني اضطجعت البارحة مع أبي . نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه . فنحي من أبينا نسلا (35) فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا . وقامت الصغيرة واضطجعت معه .. (36) فحبلت ابنتا لوط من أبيهما (37) فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب . وهو أبو الموآبيين إلى اليوم (38) والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي . وهو أبو بني عمون إلى اليوم ]
( الكتاب المقدس : التكوين {19} : 30 - 37 )
كما يأمر الرب الإله الأنبياء ببمارسة الزنا ( فما بال الرجل العادي ) .. فيأمر النبي ” هوشع بن بئيري “ بالذهاب ليعاشر زوجة زانية أو عاهرة .. ويأتي منها بأولاد زنى .. على حسب النص ( المقدس ..!!! ) التالي ..
[ 2 أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ : « اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى ، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ » . ]
( الكتاب المقدس : هوشع {1} : 2 )
والنص بالإنجليزية كما يأتي في نسخة الملك جيمس كالآتي :
[ 2 The beginning of the word of the LORD by Hosea. And the LORD said to Hosea, Go, take unto thee a wife of whoredoms and children of whoredoms: for the land hath committed great whoredom, departing from the LORD. ] ( KJV, HOSEA 1:2 )
ثانيا : تلغى النصوص المقدسة ” المسئولية الإنسانية “ فى فكر الخلاص على نحو عام . حيث يبين لنا الكتاب المقدس أن ” الخلاص : والذي يعنى غفران الخطيئة “ فى الفكر المسيحي هو ناتج طبيعي أو ناتج تلقائي من الإيمان بالمسيح فقط ..!!! وليس له علاقة بصالح .. أو بطالح الأعمال ، بل هو هبة من الله .. حتى لا يفتخر أحد بصالح أعماله ..!!! كما قال بهذا بولس الرسول ( مؤسس المسيحية ) .. في النص المقدس التالي ..
[ 8 لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ ، بِالإِيمَانِ ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ . هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ . 9 لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسُس {2} : 8 - 9 )
ثالثا : الاعتراف بالذنب أو الخطيئة يمكن أن يسقط القصاص والعقاب ..!!! فمن المعروف ـ من منظور الكتاب المقدس ـ أن المسيح قد صلب ومعه لصان آخران .. وكانت الجموع المحتشدة لرؤية حادثة الصلب هذه .. تستهزئ بالمسيح .. كما كان اللصان المصلوبان معه يستهزئان به أيضا .. بل ويسخران منه كذلك ..
[ (39) وكان المجتازون ( المارة ) يجدفون عليه ( يشتمونه ) وهم يهزون رؤوسهم (40) قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك . إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب (41) وكذلك رؤساء الكهنة أيضا يستهزئون مع الكتبة والشيوخ .. .. (43) قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده . لأنه قال أنا ابن الله (44) وبذلك أيضا كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه ( أي يسخران منه بمثل هذا الكلام ) ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى { 27 } : 39 - 44 )
ولكن يعترف أحد اللصين بذنبه .. فيكون في الفردوس السمائي مباشرة مع الرب لمجرد اعترافه .. كما جاء هذا في النص المقدس التالي ..
[ (39) وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه ( يسخر منه ) قائلا إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا (40) فأجاب الآخر وانتهره قائلا أولا أنت تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه (41) أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا . وأما هذا فلم يفعل شيئا ليس في محله (42) ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك (43) فقال له يسوع الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس ]
( الكتاب المقدس : لوقا { 23 } : 42 - 43 )
ومن هذا المنظور ، نرى أن مجرد الاعتراف بالذنب يكفي للعفو عن المذنب وإعفائه من القصاص .. بل ووضع اللص في الفردوس الأعلى مع الإله . وهو ما يعني أن الإيمان بالمسيح فقط .. والاعتراف بالذنب يكفيان لكي يكون الإنسان مبشرا بالجنة في الفكر المسيحي [18] ..!!!
وفي الواقع ؛ يطبق هذا الفكر في الكنائس تحت طقس : ” الاعتراف “ ( أي غفران الذنوب ) . فمجرد اعتراف المذنب للقس بذنوبه .. فإن هذا يكفي لمحو الذنوب ..!!! وليس بالسعي نحو التوبة ( بشروطها ) وطلب المغفرة من الله ـ سبحانه وتعالى ـ كما في الدين الإسلامي .
وليس هذا فحسب .. بل وذهب بولس الرسول ـ مؤسس المسيحية ـ بلعن كل من يعمل بالشريعة ( أي بلعن كل من يعمل بمكارم الأخلاق ) .. كما جاء هذا في رسالته إلى أهل غلاطية ..
[ (10) أما جميع الذين على أعمال الشريعة ، فإنهم تحت اللعنة .. ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية 3 : 10 )
ولم يكتف بولس بهذا .. بل ولعن الإله نفسه ( أي المسيح ) .. كما جاء هذا في رسالته إلى أهل غلاطية أيضا ..
[ (13) إن المسيح حررنا بالفداء من لعنة الشريعة ، إذ صار لعنة عوضا عنا .. ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية 3 : 13 )
وهكذا ؛ صار الإله ملعون بالنيابة عن الإنسان المخطيء ..!!! فبدلا من أن يُلعن الإنسان بخطيئته .. أصبح الإله هو الملعون بخطيئة الإنسان ..!!! وهكذا ؛ كلما إزدادت خطيئة الإنسان .. كلما إزدادت اللعنة فوق راس الإله ..!!! وبديهي والحال كهذا ؛ لا حاجة للإنسان لطلب الصفح أو المغفرة من الإله .. طالما وأن اللعنة تنتقل تلقائيا من الإنسان إلى الإله .. وأن الإله يقبل بهذا ..!!!
وبأخذ ما سبق في الاعتبار ؛ يمكننا فهم ـ الآن ـ سلوك بعض باباوات الكنيسة الكاثوليكية بروما .. ومنهم من كان يعاشر بناته جنسيا ( البابا ألكسندر السادس ) ، ومنهم من كان يعاشر أمه معاشرة الأزواج ( البابا يوحنا الثاني عشر ) ..!!!
ثم ننتقل إلى النقطة الثانية من هذا التحليل .. وهي مشكلة مكان الأبرار من المسيحيين في الفردوس السمائي..!!! والإجابة على هذا السؤال يستلزم شرحه بعض الإفاضة خصوصا عندما نعلم أن الفرد المسيحي لا مكان له في هذا الفردوس السمائي أصلا ..!!! لاعتبارات كثيرة منها : أن الفرد المسيحي ليس من ضمن ” شعب الله المختار “ .. حيث يؤكد الكتاب المقدس على أن الفردوس السمائي لن يدخله سوى ( 144 ألف ) يهودي فقط .. هذا من جانب .. ومن جانب آخر ؛ ضيق مساحة الفردوس السمائي .. حيث يبيّن الكتاب المقدس أن مساحة الفردوس السمائي تبلغ حوالي 56% من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية فقط .. وبهذا لن يستوعب أعداد البررة ( الكلاب ) من المسيحيين على مر الأزمان والأجيال [19] .. وهو ما دفع برجال الدين المسيحي إلى الاعتقاد في ضرورة أن يتكون الفردوس الإلهي من طوابق ـ على غرار الفنادق ـ في حالة نجاحهم في وجود نص مقدس يسمح للأبرار ( الكلاب .. للمرة الثانية ) بدخول هذا الفردوس الإلهي ..!!! ويمكن الرجوع إلى الدراسة السابقة : ” إبادة شعوب العالم الإسلامي ومحو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديـانتين اليهودية والمسيحية ” لـرؤية بعض التفاصيل حول هذه المعاني .
وننتهي من التحليل السابق بالآتي :
1. لا يوجد بعث مؤكد للفرد اليهودي أو المسيحي ..!!! ويمكن ملاحظة هذا المعنى .. عند قراءة نعي الفرد المسيحي في الصحف .. حيث يحوي النعي ـ عادة ـ على جملة : ” راقد على رجاء القيامة ” .. وهو ما يعكس عدم تأكد الديانة المسيحية من وجود البعث بعد الموت ..!!!
2. أن الجزاء ( أو العقاب ) ـ في المسيحية ـ يمكن أن يمحى ببساطة شديدة بمجرد الاعتراف بالذنب أو بالخطيئة ..!!!
3. أن العمل بمكارم الأخلاق يعرض الفرد المسيحي للعنة ..!!! ويكفي أن يؤمن الفرد المسيحي بيسوع ( أي يؤمن بالمسيح كإله ..!!! ) لكي يحمل عنه الإله اللعنة .. ويصير الإله هو الملعون بدلا من الإنسان عند ارتكاب الإنسان لأي خطيئة ..!!!
4. لا يوجد للفرد المسيحي ـ أصلا ـ مكان في الفردوس السمائي .. لأنه ليس من شعب الله المختار ( أي ليس من الـ 144 ألف يهودي ) .. وبالتالي ليس للفرد المسيحي بعثا ..!!! هذا من جانب ، ومن جانب آخر ؛ فإن ضيق مساحة الفردوس السمائي لا تسمح ببعث الأبرار من المسيحيين .. حيث لا يوجد لهم مكان في الفردوس ..!!!
لهذا حدث بلا حرج حول تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد المسيحي ..!!! أي لا دين ولا أخلاق .. ولا بعث ولا جزاء .. ولا ثواب ولا عقاب ..!!! فهذه هي الديانة المسيحية .. يفعل فيها الإنسان ما يشاء بدون حساب أو عقاب .. ويالها من ديانة ..!!! لهذا يصفهم المولى عز وجل .. بقوله تعالى ..
{ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) }
( القرآن المجيد : الفرقان {25} : 43 - 44 )
ولا بأس ـ إيضا ـ من أن تحتوي ” مسيحية المحبة “ .. ( إلى جانب احتوائها على العهد القديم والإيمان بنصوصه الإبادية الإجرامية ) على نصوصها الإبادية الخاصة بها .. والتى تسمح هي الأخرى بالذبح والإبادة .
فحقيقة الأمر أن الديانة المسيحية ـ أو مسيحية المحبة كما يدعي أهلها ـ ليست ديانة سلام على الإطلاق .. بل هي ديانة حرب وإبادة ..!!! فهي الديانة التي تسعى لتدمير السلام على الأرض وإشعال النار فيها .. بل ونشر الانقسام والتناحر بين شعوبها ..!!! كما جاء هذا في نصهم ـ المقدس ـ التالي .. حيث يقول ” إله مسيحية المحبة ” ..
[ (49) جِئْتُ لأُلْقِيَ عَلَى الأَرْضِ نَاراً ، فَلَكَمْ أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَعَلَتْ ؟ (50) وَلكِنَّ لِي مَعْمُودِيَّةً عَلَيَّ أَنْ أَتَعَمَّدَ بِهَا، وَكَمْ أَنَا مُتَضَايِقٌ حَتَّى تَتِمَّ ! (51) أَتَظُنَّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُرسِيَ السَّلاَمَ عَلَى الأرْضِ ؟ أَقُولُ لَكُمْ : لاَ ، بَلْ بِالأَحْرَى الانْقِسَامَ ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إنجيل لوقا : {12} : 49 – 51 )
وليس هذا فحسب .. بل يأمر ـ إله المحبة ـ شعوب العالم المسيحي بذبح كل مخالفيهم .. وذبح كل من لا يؤمن به ( أي كل من لا يؤمن ” بالمسيح كإله ” ) .. كما جاء هذا في نصهم ـ المقدس ـ التالي ..
[ (27) وَأَمَّا أَعْدَائِي أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَأَحْضِرُوهُمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي ( slay them before me ) ! ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إنجيل لوقا : {19} : 27 )
وهذا النص يمثل قمة التعصب الدموي في أشقى معانيه .. فـ ” أملك عليهم .. “ يعنى أن يكون المسيح ملكا وإلها عليهم . أما الأعداء فهم أى شعب لا يرتضى فكرهم بأن يكون عيسى إلها ..!!! . فيقول السيد المسيح لأتباعه .. ” فأتوا بهم .. “ ، أى بهؤلاء ، أو بهذا الشعب الذي لا يرتضى بهذا التتويج أو هذا المنهاج ” .. واذبحوهم قدامى .. ” أى تحت قدمي في تراجم أخرى . وبديهى إن لم يكن السيد المسيح موجودا بالكيان الفيزيائي له وقت ذبح الأعداء ، فلا بأس من أن يتم الذبح أمام أى رمز أو وثن يشير إليه بشكل أو بآخر . والآن ؛ أين فكر ” قبول الآخر ” في هذا النص المقدس ..؟!!!
ولم تقتصر مسيحية المحبة على ذبح المخالفين فحسب .. بل يقرر الكتاب المقدس أيضا ؛ بأن على شعب الأبرار ـ سواء كانوا من اليهود أو المسيحيين ـ أن يغسلوا أرجلهم بدماء الأشرار ..
[ (10) يَفْرَحُ الأَبْرَارُ حِينَ يَرَوْنَ عِقَابَ الأَشْرَارِ ، وَيَغْسِلُونَ أَقْدَامَهُمْ بِدَمِهِمْ . (11) فَيَقُولُ النَّاسُ: « حَقّاً إِنَّ للِصِّدِّيقِ مُكَافَأَةً ، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ إِلَهاً يَقْضِي » . ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : مزمور {58} : 10 ـ11 )
وأكرر .. إن الأشرار من منظور العالمين اليهودي والمسيحي هم شعوب العالم الإسلامي .. أكبر المخالفين ـ فكريا وعقائديا ـ لهم ..!!! وليس هذا فحسب .. بل وعلى الشعوب المسيحية لا تهدأ حتى يشربوا من دماء أعدائهم ( المسلمين ) أيضا ..
[ (24) هُوَذَا شَعْبٌ يَقُومُ كَلَبْوَةٍ ، وَيَرْتَفِعُ كَأَسَدٍ . لاَ يَنَامُ حَتَّى يَأْكُلَ فَرِيسَةً وَيَشْرَبَ دَمَ قَتْلَى » . ]
( الكتاب المقدس : عدد {23} : 24 )
وهكذا ؛ يدعو الكتاب المقدس شعوبه ـ الشعوب اليهودية والمسيحية ـ لأن تكون من شاربي دماء البشر على غرار ” مصاصي الدماء : The vampires ” ..!!! فكما نرى أن البهجة ـ كل البهجة ـ لا تتحقق .. والفرح ـ كل الفرح ـ لا يتم .. للعالمين المسيحي واليهودي معا .. إلا بغسل أرجلهم في دماء الشعوب الإسلامية الشريرة ( أكبر مخالفيهم ) وشرب دمائهم .. لأنها الشعوب التي تؤكد على كفرهم .. ولا ترتضي بأن يكون المسيح إلها لها ..!!!
فهل يوجد دعوة للإرهاب أبعد وأوضح من هذا ..!!! فالحقيقة القاطعة والساطعة ؛ أن الكتاب المقدس هو الكتاب الأول المؤسس للفكر الإرهابي .. ومدارس الإرهاب الأولى في العالم . ولهذا يقرر جون آدامز ( ثاني رؤساء الولايات المتحدة في الفترة من 1797 إلى 1801 ، بعد جورج واشنطن ) :
[ إن الانحراف في الديانتين اليهودية والمسيحية جعلهما أكثر الديانات دموية على الإطلاق ]
وكما قال أحد الكتاب الغربيين .. لم يصدق السيد المسيح في نبوءة من نبوءاته كما صدق في قوله :
[ (34) لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ . مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا .]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى : {10} : 34 - 36 )
وأرجو أن تكون في هذه العجالة ما يكفي لكي يرى العالم حقيقة إرهاب المسيحية .. وحقيقة كتابها المقدس المؤسس الأول للفكر الإرهابي على طول التاريخ البشري ..
من ذاكرة التاريخ : الضمير الديني والأخ











































