مفكر قبطي يتوقع انقراض النصارى في مصر خلال 100 عام
هل هناك من يستطيع الإنكار بعد ذلك؟
هذا المقال منقول من صحيفة المصري اليوم و سأقوم بإذن الله بالتعليق على بعض ما ورد فيه.
مفكر قبطي يتوقع انقراض المسيحيين في مصر خلال 100 عام.. ويطالب بتسمية جميع المصريين بـ «الأقباط»
كتب عمرو بيومي
حذر الدكتور كمال فريد إسحق- المفكر القبطي أستاذ اللغة القبطية بمعهد الدراسات القبطية، من انقراض معتنقي الديانة المسيحية في مصر، مؤكدا أن نسبة الأقباط المصريين تقل تدريجيا بسبب هجرة بعضهم إلي الخارج، واعتناق عدد كبير منهم الدين الإسلامي، إضافة إلي ارتفاع معدلات إنجاب المسلمين.
وقال إسحق- خلال الندوة الشهرية التي أقامتها مجلة الكتيبة الطيبية المسيحية تحت عنوان «محنة الهوية المصرية»- توجد تجمعات مسيحية في الخارج تعلن أن جنسيتها الأصلية هي «القبطية»، وهذا لا يعني إنكار الهوية المصرية أو خروجا عليها، ولكن لأن كلمة مصري أصبح لها مدلولا جديدا عند الغرب يعني «عربي» داعيا إلي ضرورة إطلاق اسم أقباط علي جموع المصريين.
وأوضح أن الأقباط انخدعوا عندما أيقنوا أنهم سيحصلون علي نفس الحقوق والفرص في وطنهم مثل المسلمين، لافتا إلي أن الأقباط حاولوا التمسك أكثر بهويتهم عن طريق إطلاق أسماء مسيحية علي الأجيال الجديدة من أولادهم. وطالب إسحق أقباط المهجر بزرع الهوية المصرية في أجيالهم الجديدة، وإخبار أولادهم بأنهم مصريون، وعدم التخلي عن الاهتمام بالشأن المصري، مشددا علي أن أبشع أنواع القهر هو أن يجبر القاهر المقهور علي كبت قهره.
وأكد إسحق في تصريحات خاصة للمصري اليوم أن المسحيين سينقرضون فعلا من مصر في زمن أقصاه مائة عام بسبب الهجرة والتحول إلي الإسلام، إضافة إلي أن معدل الإنجاب عند المسيحيين ضعيف علي عكس المسلمين.
وقال إن أقباط المهجر هم الأمل في الحفاظ علي الهوية المصرية علي عكس المسلمين الذين ينتمي الجزء الأكبر منهم إلي العروبة، منتقدا الأصولية الإسلامية التي تمارس الإرهاب والقتل باسم الدين.
من جانبه نفي القمص مرقس عزيز «كاهن الكنيسة المعلقة» ما يقال عن انقراض الأقباط في مصر؟ موضحا أن نسبة المسيحيين في المستقبل ستكون أقل نظراً لتزايد عدد المسلمين حيث يتزوج الرجل مثني وثلاث ورباع وبالتالي ينجب أبناء أكثر.
وقال عزيز: هناك عوامل أخري تساعد علي نقص أعداد المسيحيين منها عدم السماح للمسلم بالخروج من الإسلام وعدم السماح للمسيحي الذي يعتنق الإسلام بالعودة للمسيحية، مستنكرا تحايل بعض الأجهزة المختصة والإعلان كل فترة عن إسلام أحد الموتي قبل وفاته مما يستلزم إسلام أولاده القصر. وأكد أن الهجرة تؤثر علي التعداد، مشيرا إلي أن أسباب إقبال الأقباط علي الهجرة ترجع إلي عدم حصولهم علي حقوقهم، مشددا علي أن الظروف المحيطة بالأقباط لها تأثير شديد علي نقصان أعدادهم.
المقال مليئ بالاعترافات الخطيرة و الاكاذيب الكثيرة التي تحاول تبرير الحقائق. فقد إعترف الدكتور كمال فريد إسحق بإنقراض النصارى في مصر خلال مائة عام و اعترف ايضاً بإعتناق عدد كبير من النصارى للإسلام. و هذا يطابق ما ورد في تسجيل إجتماع لجنة تثبيت الايمان الذي نشرناه منذ شهور في مقالة الكنيسة القبطية تصرخ من ظاهرة اسلام الاقباط و الذي أغضب كثيرين من النصارى و منهم من كذّبه بالرغم من معرفتهم لأصوات آبائهم في الكنيسة. و ها هو إعتراف آخر من شخص قبطي قريب من الكنيسة يؤكد حقيقة لا يمكن إنكارها.
أما عن الاكاذيب و المغالطات فأولها ارتفاع معدلات إنجاب المسلمين. فصراحة لا اعرف ذنب المسلمين في ذلك!!! و هل يجب علينا كمسلمين أن لا ننجب للحفاظ على نسبة الاقباط؟ هذا مع العلم ان البابا شنودة إتخذ قرارا بمنع تنظيم النسل لدى الاقباط و ذلك عام 1973 و تشجيع المسلمين على ذلك و لا نعرف سببا لعدم نجاح تلك الخطة.
و شيء آخر ذكره دكتور كمال فريد إسحق هو ضرورة إطلاق اسم أقباط علي جموع المصريين و ليس على النصارى فقط. و بالرغم أنه من المعروف أن قبطي تعني مصري اساساً، إلا أن إطلاقها على النصارى كان في الأصل محاولة منهم لاثبات ان النصارى هم اصحاب الارض الاصليين و ان المسلمين ليسوا مصريون بل عرب غزاة. و كأن النصراني المصري الذي يعتنق الاسلام قد اصبح غريباً و دخيلاً! و الآن بعد أن شعروا بخطورة وضعهم يطلبون منا تصحيح ما افسدوه هم.
أما نغمة الإضطهاد التي يكررها الأقباط فكلنا نعرف ـ النصارى قبل المسلمين ـ أنها كذبة الغرض منها الإستقواء بالخارج للحصول على حقوق لا ينعم بها المصري المسلم. و قد إعترف البابا شنودة بنفسه كثيراً بعدم وجود إضطهاد للأقباط كما وضحنا من قبل في مقال البابا شنودة ينفي اضطهاد الاقباط في مصر. و يدعي كذلك أن الأقباط لا يستطيعون التعبير عن قهرهم. و هنا أقول له إن الدكتور كمال فريد إسحق نفسه و كتبه و كتاباته التي تسب الإسلام و المسلمين و العرب و كذلك وجود الكتيبة الطيبية نفسها بأهدافها المعلنة و غير المعلنة لهم أكبر دليل على كذب هذا الإدعاء. و طبعاً لم ينسى الدكتور كمال فريد إسحق في كلامه أن يسب الإسلام بربطه بالإرهاب و القتل و هو بذلك يتناسى الحقائق التاريخية للإرهاب النصراني على مر العصور و إلى الآن.
أما القمص مرقس عزيز فقد برر الإنقراض بتبرير ساذج و هو أن المسلم يتزوج مثني وثلاث ورباع و لم يقل لنا أين تحريم التعدد في كتابه الذي عدّد فيه الانبياء! و الواقع يقول أن هناك أزمة زواج في مصر و لا يستطيع الكثير من الشباب الزواج من الاولى بسهولة، فما بالك بالثانية و الثالثة و الرابعة! و اسأل أي نصراني في مصر عن عدد الذين قابلهم طوال حياته من المسلمين المتزوجين من اكثر من واحدة؟
و برر القمص مرقس عزيز سبب الإنقراض بعدم السماح للمسلم بالخروج من الإسلام و عدم السماح للمسيحي الذي يعتنق الإسلام بالعودة للمسيحية. و المغالطة الاولى انه يفترض إفتراضاً تخيلياً أن افواجاً من المسلمين سيتنصرون إذا لم يكن هناك حد الردة في الاسلام. و هو هنا يتناسى حقيقة أن الاسلام اكثر الاديان انتشاراً في العالم و في الغرب النصراني. و كذلك حقيقة ان المسلمين في الغرب متمسكون بإسلامهم بقوة و هم في بلاد نصرانية و التنصير فيها يركز بشدة على المسلمين. و العكس هو الصحيح و إلا لما إختفت وفاء قسطنطين و كذلك بيوت الحالات في الاديرة و التي يُعذب فيها من يعتنق الاسلام بأشد انواع العذاب. أما عدم السماح للنصراني الذي يعتنق الإسلام بالعودة للنصرانية فمن المفروض أن هذا يحد من دخول النصارى للاسلام و ليس العكس لأن هذا يتطلب أن يدرس النصراني الاسلام دراسة مستفيضة و لا يعتنقه لمجرد إقتناع وقتي أو لغرض مثل الطلاق. و هذا كله لأن الاسلام ليس لعبة في يد أشخاص يحاولون الإساءة للإسلام و قد خبرنا الله عز و جل عن ذلك في القرآن في سورة آل عمران الآية 72 { وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }.
أما عن إدعاءه بتحايل بعض الأجهزة المختصة والإعلان كل فترة عن إسلام أحد الموتي قبل وفاته مما يستلزم إسلام أولاده القصر فهو إدعاء لا يصدقه طفل صغير. و ليس ذنب المسلمين أن إرهاب الكنيسة يجعل بعض النصارى يسلمون سراً خشية الكنيسة.
كلمة أخيرة، إن إنقراض النصارى في مصر لا يعني بأي حال شر لهم بل هو خير لهم حيث أن إنقراضهم هو في الواقع هدايتهم إلى الإسلام العظيم.













































24 مايو، 2007 عند 7:56 م
جزاكم الله خيرا
2 يونيو، 2007 عند 2:01 م
جزاكم الله خيرا و لكن لي طلب منك و هو أن تكتب عن حقيقة ما حدث لوفاء قسطنطين
19 يونيو، 2007 عند 11:00 م
دى حقيقه لا يمكن حتى الشك فيها بدليل ان الكنيسه فى كمل يوم تفتعل المشاكل وا المسحيون بدؤا فى الظهور فجئا حتى يثبتوا لنا انهم كثر وشكرا على المقال
28 يوليو، 2007 عند 9:58 ص
jamil jiddan
2 أغسطس، 2007 عند 5:17 ص
جزاك الله خيرا
مقالة مميزة
6 أغسطس، 2007 عند 11:18 ص
بارك الله فيكم وسدد خطاكم وجعله الله في ميزان حسناتكم… هذا ما نأمله من شباب الإسلام الصاعد الواعد ، فلن ترجع الأمة للنهوض ثانيةً إلا بسواعدكم الفتية
12 أغسطس، 2007 عند 2:02 م
i read this article by than full of lies , at Canadian News paper before… Those kind of people are writing for the NON-ARABIC Readers who are already away from reality and believe what he wrote ..
some people asking me there about if any of that are true … and i said search for yourself and you’ll know the truth .. 3 became Muslims cause that article after simple search without any help of
me or any body else
Those kind of lies help 2 kind of people to use them
1- ANTI-ISLAM Groups and people who already hate islam for Propaganda
2-Us.. any one asking the Muslims Out helping him to Seek for the Truth and reality..
so Thanks for every lie in the western newspapers cause we are using them very well.
7 فبراير، 2008 عند 12:07 م
الله أكبر
16 يونيو، 2008 عند 1:29 ص
جزاكم الله خيرا
21 يونيو، 2008 عند 9:38 ص
نحن المسلمون مقصرون ونتحمل لللاسف وجود نسبة6% من المسيحيين في مصرنا الحبيبة لعدم قيامنا بالدعوة للاسلام وسطهم ودراسة كتبهم ونقضها والرد عليها كما هو حاصل الان والحمد لله يوجد عدد كبير من المسلمين الآن تفوقوا في دراسة الكتاب اللامقدس وأصبحنا امهر منهم فيه ونتحداه علنا وفي أي مكان بالمناظرة أو الحوار وهم يهربون في كل مرة لآنهم علي باطل ولذلك اعداد هائلة منهم والحمدلله تسلم رغم بطش الكنيسة بهم وهذا بفضل الله ثم من الهجمة الشرسة التي كانت في الماضي في الخفاء ولكن الآن يستقوون بالغرب الذي لا يريد الخير لشعب مصر مسيحي او مسلم وأعلنوا الحرب جهرا والله متم نوره ولو كره الكافرون
8 أكتوبر، 2008 عند 6:02 ص
الصفات
وكما كان نفي الولد عن الله أساسًا في معنى أسماء الله الحسنى .. كان نفي الولد عن الله أيضًا أساسًا في معنى صفاته العلى سبحانه ..
ولذلك يقول ابن تيمية: (والله -سبحانه وتعالى- قد نفى عن نفسه مماثلة المخلوقين، فقال تعالى: {قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد}، فبين أنه لم يكن أحد كفوا له.
عَن أُبيِّ بنِ كَعبٍ قال: (نزلت سورة الإخلاص لما قال المشركونَ لرَسولِ اللَّهِ: انسُب لنا ربَّكَ ..! فأنزلَ اللَّهُ تعَالى: {قل هو الله* أحد الله الصمد}( ) .. والصَّمدُ هو الَّذِي لم يلدْ ولم يولد .. لأنَّهُ ليس شيءٌ يُولدُ إلَّا سيموتُ، وليس شيءٌ يموتُ إلَّا سيورثُ، وإنَّ اللَّهَ لا يموتُ ولا يُورَثُ .. {ولم يكن له كفوا أحد} قَالَ: لمْ يكنْ لهُ شبيهٌ ولا عَدلٌ وليسَ كمثلهِ شيءٌ).
وقول رسول الله: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)) يجب أن يكون منطلقا أساسيًّا في فهم القرآن، حيث ندرك به حقائق هامة وجوهرية في مواجهة ادِّعاء الولد، وذلك من خلال اسم الله «الصمد»، وفيه للسلف أقوال متعددة، قد يُظَنُّ أنها مختلفة .. وليست كذلك؛ لأن معانيها تتضمن كل حقائق المواجهة لكل مسائل تحريف النصارى.
فـ «الصمد» .. الذي لا يدخله شيء .. ولا يتخلله شيء .. ولا يخرج منه شيء.
وفيه مواجهة لبدعة التجسد، ونفي للتجزيء والتأليف عن ذاته، ومواجهة ادِّعاء الأقانيم التي يتجزء أو يتألف منها الله .. سبحانه وتعالى عن ذلك ..
وهذه الحقائق في صفات الله تمثل في قضية عيسى ابن مريم أهمية بالغة؛ ذلك لأن كل ما له جوف يمكن أن يدخله أو يخرج منه شيء، وأول ذلك الروح ..
لأن الذي أنشأ مشكلة «روح القدس» عند النصارى هو الظنُّ بأنه «الروح» التي تُنفخ في البشر قبل ولادته، وتخرج منه عند موته .. وهذا باطل؛ لأن «روح القدس» هو جبريل.
و«الصمد» .. الذي لا جوف له هو الذي لا حشو له؛ أي: ليست له أحشاء ..
وهو الذي لا يَطْعَم؛ أي: لا يأكل ولا يشرب، وفيه مواجهة الادعاء بأن الله يأكل ويشرب، ويتفق هذا المعنى مع القرآن في إثبات بشرية المسيح؛ لأكله الطعام .. لأن البشر الذين يأكلون ويشربون لهم جوف يدخل فيه الطعام ويخرج منه.
يقول عز وجل في عيسى وأمه: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل* وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] وقد ختمت الآية بقوله تعالى: {انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} لما في الافتقار إلى الطعام من الدلالة القاطعة على بشرية عيسى وأمه.
وكذلك الولادة .. فالذي له جوف مثل رحم المرأة التي تلد .. وأن الولد يكون في جوفها ..
ومن معاني «الصمد» .. الذي لا تعتريه الآفات ..
وفيه مواجهة للادعاء بأنه صُلِبَ وضُرِبَ وطُعِنَ بالحربة في جنبه ..!
ومن معاني «الصمد» .. الأزلي بلا ابتداء ..
وفيه مواجهة الادعاء بأن الابن كان مع الأب منذ الأزل ..!
ومن معاني «الصمد» .. الأول بلا عدد ..
وفيه مواجهة لقولهم ثالث ثلاثة ..!
ومن معاني «الصمد» .. الباقي بعد خلقه .. فهو الدائم الحي القيوم، الذي لا زوال له، وهو الذي لا يبلى ولا يفنى ..
وفيه مواجهة للادعاء بموت الإله ..!
ومن معاني «الصمد» .. الذي ليس فوقه أحد ..
وفيه مواجهة الادعاء بنزول الله في الأرض ..!
ومن معاني «الصمد» .. الذي لا يكافئه من خلقه أحد ..
فهو المقصود إليه في الرغائب، والمستغاث به عند المصائب، وهو المستغني عن كلِّ أحد، المحتاج إليه كلُّ أحد، الذي لا يُوصف بصفته أحد ..
ومن معاني «الصمد» .. الذي لا تدركه الأبصار ولا تحويه الأفكار ولا تبلغه الأقطار وكل شيء عنده بمقدار ..
وهو الذي جَلَّ عن شُبَه المصورين ..
فاسم الله «الصمد»: إثبات الكمال لله .. فهو السيِّد الذي كَمُل في سُؤُدِّده .. الكامل في جميع صفاته وأفعاله ..
أمَّا اسم الله «الأحد» ففيه نفي المِثْل والشبيه ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالى: شتمني ابن آدم .. وما ينبغي له أن يشتمني ..
وكذبني .. وما ينبغي له أن يكذبني ..
أما شتمه إياي .. فقوله: إن لي ولدًا .. وأنا الله الأحد الصمد .. لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد ..
وأما تكذيبه إياي .. فقوله: ليس يعيدني كما بدأني .. وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته)) .
ويفسر الإمام ابن تيمية كيف يواجه معنى{ الله أحد*الله الصمد} التحريف النصراني مواجهة كاملة فيقول: (الولادة والتولد وكل ما يكون من هذه الألفاظ لا يكون إلا من أصلين، وما كان من المتولد عينًا قائمة بنفسها فلا بد لها من مادة تخرج منها، وما كان عَرَضًا قائمًا بغيره فلا بد له من محل يقوم به ..
فالأول: نفاه بقوله: {الله أحد}، فإن الأحد هو الذي لا كفؤ له ولا نظير، فيمتنع أن تكون له صاحبة، والتوالد إنما يكون بين شيئين، قال تعالى: {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} [الأنعام: 101].
فنفى سبحانه الولد بامتناع لازِمِه عليه، فإن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وبأنه خالق كل شيء وكل ما سواه مخلوق له، ليس فيه شيء مولود له.
والثاني: نفاه بكونه سبحانه {الله الصمد} وهذا المتولد من أصلين يكون بجزئين ينفصلان من الأصلين، كتولد الحيوان -من أبيه وأمه- بالمَنِيِّ الذي ينفصل من أبيه وأمه، فهذا التولد يفتقر إلى أصل آخر، وإلى أن يخرج منهما شيء، وكل ذلك ممتنع في حق الله تعالى، فإنه {أحد} فليس له كفؤ يكون له صاحبة ونظيرًا، وهو {صمد} لا يخرج منه شيء، فلأن الله أحد صمد .. يمتنع أن يكون والدا، ويمتنع أن يكون مولودًا بطريق الأولى والأحرى).
وكما كان ادِّعاء الولد نتيجة للخلل في تصور أسماء الله الحسنى .. كان هذا الادعاء نتيجة للخلل في تصور صفات الله سبحانه.
فمثلًا: فإذا كان هناك خلل في فهم العلاقة بين اسم الله «الرحمن» واسمه «القدير» .. فإن هذا الخلل يكون حادثًا في نفس الوقت في العلاقة بين صفة الرحمة وصفة القدرة ..
فعندما زعم النصارى أن الصلب كان فداءً للبشر وكفَّارة لخطيئة آدم .. كان الخلل من ناحية الإيمان بقدرة الله على تكفير هذه الخطيئة دون الاضطرار إلى بذل ابنه الوحيد بزعمهم ..!
لأن البذل هو التضحية بالمحبوب، أو بالأمر المحبب، وفعل هذه التضحية يكون اضطرارا ..
فكيف تكون خطيئة آدم سببًا لنزول الله -سبحانه- إلى الأرض وصلبِه والبصقِ في وجهه .. والله يقول في الحديث القدسي: ((يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضرُّوني .. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني .. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم- ما نقص ذلك من ملكي شيئا ..)) .
وهكذا تصبح كل آثار ادِّعاء الولد خللًا في التصور الصحيح لصفات الله عز وجل، ليكون هذا الادعاء هو التناقض النهائي مع التصور الصحيح للصفات.
ومن أهم الصفات التي يتناقض معها ادِّعاء الولد .. صفة العلو واسم الله «العليّ» ..
وذلك لقولهم بنزول الله -سبحانه- إلى الأرض ..!
وكذلك صفة «الكِبَر» .. واسم الله «الكبير» ..
وذلك لقولهم بوجوده في محل النطفة، في ظلمات الرحم والمشيمة في بطن امرأة من البشر، الذين لا يشغلون جميعًا شيئًا من الأرض ..!
والتي لا تساوي شيئًا في السماء ..
كما لا تساوي السموات والأرض شيئا بالنسبة للكرسي ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة ..
وفضل العرش على الكرسي .. كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة)) .
وبذلك تكون صفة «العلو» واسم الله «العلي»، وصفة «الكِبر» واسم الله «الكبير» هما أساس التقابل مع بدعة ادِّعاء الولد.
ولذلك يقول ابن تيمية: (والرسل صلوات الله عليهم أخبروا بأن الله فوق العالم بعبارات متنوعة ..
تارة يقولون: هو العلي وهو الأعلى .. وتارة يقولون: هو في السماء كقوله: {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} [الملك: 17].
وليس مرادهم بذلك أن الله في جوف السموات أو أن الله يحصره شيء من المخلوقات، بل كلام الرسل كله يصدق بعضه بعضا كما قال تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين*والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 180-182]، وقد قال تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} [الحديد: 3].
وثبت في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن ينام، اضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: ((اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر)) .
فأخبر أنه لا يكون شيء فوقه، ولهذا قال غير واحد من أئمة السلف: إنه ينزل إلى السماء الدنيا ولا يخلو العرش منه، فلا يصير تحت المخلوقات وفي جوفها قط، بل العلو عليها صفة لازمة له، حيث وجد مخلوق فلا يكون الرب إلا عاليًا عليه.
وقول الرسل: «في السماء» أي: في العلو ليس مرادهم أنه في جوف الأفلاك، بل السماء: العلو، وهو إذا كان فوق العرش فهو العلي الأعلى، وليس هناك مخلوق حتى يكون الرب محصورًا في شيء من المخلوقات، ولا هو في جهة محدودة، بل ليس موجودًا إلا الخالق والمخلوق، والخالق بائن عن مخلوقاته عالٍ عليها، فليس هو في مخلوق أصلًا، سواء سُمِّيَ ذلك المخلوق جهةً أو لم يُسَمَّ جهة، ومن قال: إنه في جهة تعلو عليه أو تحيط به أو يحتاج إليها بوجه من الوجوه فهو مخطئ، بل طريق الاعتصام أنَّ ما أثبته الرسل لله أُثبِتَ له، وما نفته الرسل عن الله نُفِيَ عنه، والألفاظ التي لم تنطق الرسل فيها بنفي ولا إثبات .. كلفظ الجهة والحَيِّز ونحو ذلك .. لا يُطلَق نفيًا ولا إثباتًا إلا بعد بيان المراد .. فمن أراد بما أثبت معنىً صحيحًا فقد أصاب في المعنى).
فالإيمان بأسماء الله وصفاته هو في الابتداء معالجة لشعور الإنسان في جميع أحواله بالله عز وجل ..
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (كنا إذا صعدنا كب